هل تؤدي عقلنة الدين إلى تدين العقل ؟
فلقد دار نقاش أزلي بيني وبين صديق لي منذ فترة ، قد لا أسميه نقاشاً سفسطائياً ذو جدلية عقيمة مداره الجدل للجدل ، ولكن ربما صاحبي قد انقدح في ذهنه العديد من التساؤلات ذات الطابع الديكارتي بكل شيء ، ليلعن للوجود بأسره أنه موجود لأنه بكل بساطة " يفكر " أو بالأحرى " يشك " بكل شيء !!
كان حديثنا الطويل والشيق نوعاً ما ، يدور في فلك الإسلام وعلماءه .
وكعادة صاحبي _ الشكاك _ بدأ بطرح جملته الخبرية المعتادة : أنا لا أثق بالعلماء قاطبة وبرأيهم ، وحتى ما يطلقونه من فتاوى باسم الدين ، بل أثق بعقلي وحده ، ونقل إلى مسامعي حديث ( استفت قلبك ) .
وجدت نفسي لا إرادياً اسأله سؤالاً مباغتاً : هل تؤمن أن القرآن كلام الله ؟!!
تفاجأ صاحبي من سؤالي _ الأحمق _ كما بدا لي من آثار الغرابة والتعجب على محياه وملامح وجهه ، ولكنه أجاب بكل ثقة : وهل لديك شك في ذلك ؟ نعم أؤمن أن القرآن كلام الله .
سألته حينها : وما أدراك أن هذا القرآن هو كلام الله ؟
تلعثم صاحبي من هذا السؤال الفخ ، وأجاب بتردد : القرآن كلام الله ، ولا أحد ينكر ذلك إلا من مرق من الدين .
ثم ازدادت عصبيته وارتفعت نبرة صوته قليلاً : أتراني كافراً حتى تسألني هذا السؤال ؟!!
أجبته بهدوء : يا صاحبي العزيز ، لم أتفوه بالكفر لفظاً ولم أرده معنى ، ولم أقصد إهانتك وإهانة معتقداتك الدينية بهذا السؤال ، ولكن أردت فقط معرفة الإجابة لديك عن هذا السؤال ، كيف عرفت أن القرآن هو كلام الله فعلاً ؟
أجاب بإجابات متفاوتة : لأنه كلام غير اعتيادي ، ولأنه فوق مستوى كلام البشر ، ولأني أجد الراحة والطمأنينة في الاستماع إليه بخلاف استماعي لكلام البشر … ومزيداً من تلك الإجابات المضطربة .
سألته بهدوء متناهي : على فرضية إجاباتك الآنفة ، هل تعتقد أن القرآن الكريم تعرض للتصحيف أو النقص والزيادة والتعديل ؟
أجاب بانفعال وتشنج : لا ، ألم تقرأ في القرآن ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ؟ فقد توكل الله بحفظه بخلاف الكتب السماوية الأخرى .
أجبته بسؤال آخر : وهل تعتقد أن هذه الآية صحيحة ؟ ربما أضافها من يستفيد من وجود القرآن لدينا بهذا الشكل إما مبتوراً أو مليئاً بالتصحيف أو معدلاً !! وليزيد من قناعتنا بشأن هذا القرآن الكريم أنه محفوظ من التغيير خلاف الكتب السماوية الأخرى .
أجابني بنبرةٍ عالية : أنا مؤمن أن جميع الآيات في القرآن صحيحة ، ولم يتعرض كتاب الله لأي نقص أو زيادة .
أوضحت له أنني أشاركه تماماً هذا الرأي ، ولكني أختلف بالطريق
























